محمد متولي الشعراوي

9284

تفسير الشعراوي

ووجّه الخطاب إلى الرئيس الأصلي في هذه المهمة ، وهو موسى عليه السلام . معنى { اأعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ } [ طه : 50 ] أي : كل ما في الوجود ، خلقه الله لمهمة ، فجاء خَلْقه مناسباً للمهمة التي خُلِق لها { ثُمَّ هدى } [ طه : 50 ] أي : دلّ كل شيء على القيام بمهمته ويسّره لها . والحق سبحانه أعطى كل شيء ( خَلْقَهُ ) الخَلْق يُطلَق ، ويُراد به المخلوق ، فالمخلوق شيء لا بُدَّ له من مادة ، لا بُدَّ أن يكون له صورة وشكل ، له لون ورائحة ، له عناصر ليؤدي مهمته . فإذا أراد الله سبحانه خَلْق شيء يقْدِر له كل هذه الأشياء فأمدَّ العين كي تبصر ، والأنف كي يشم ، واللسان كي يتذوق ، ثم هدى كل شيء إلى الأمر المراد به لتمام مهمته ، بدون أي تدخّل فيه من أحد . وإذا كان الإنسان ، وهو المقدور للقادر الأعلى يستطيع أن يصنع مثلاً القنبلة الزمنية ، ويضبطها على وقت ، فتؤدي مهمتها بعد ذلك تلقائياً دون اتصال الصانع بها . فالحق سبحانه خلق كل شيء وأقدره على أنْ يُؤدِّي مهمته على الوجه الأكمل تأدية تلقائية غريزية ، فالحيوانات التي نتهمها بالغباء ،